الزركشي

458

البحر المحيط في أصول الفقه

رجل عمن لم يره ولم يكن في زمانه وقال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب هو رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أو تابع التابعي عن الصحابي فأما إذا قال تابع التابعي أو واحد منا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يفيد شيئا ولا يقع به ترجيح فضلا عن الاحتجاج وهو ظاهر كلام ابن برهان . ا ه‍ . وقيل : المرسل ما رفعه التابعي الكبير ومراسيل صغارهم تسمى منقطعة حكاه ابن عبد البر عن قوم وقيل ما سقط راو من إسناده فأكثر من أي موضع كان فعلى هذا المرسل والمنقطع واحد وقال ابن القطان روايته عمن لم يسمع منه فعلى هذا من روى عمن سمع منه ما لم يسمع منه بل بينه وبينه واسطة ليس بإرسال بل تدليس . إذا علمت هذا فلا خلاف في جواز إرسال الحديث كقول مالك بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول الواحد قال مالك قال الشافعي وإنما الخلاف إذا وقع هل يلزم قبوله والعمل به ؟ : [ حكم العمل بالمرسل ] ذهب الجمهور إلى ضعفه وسقوط الاحتجاج به ونقله مسلم في صدر صحيحه عن قول أهل العلم بالأخبار لاحتمال سماعه من بعض التابعين أو ممن لا يوثق بصحبته . وقال بقبوله مالك وأبو حنيفة وكذا أحمد في أشهر الروايتين عنه وجمهور المعتزلة منهم أبو هاشم واختاره الآمدي ثم غال بعض القائلين بكونه حجة فزعم أنه أقوى من المسند لثقة التابعي بصحته في إرساله وحكاه صاحب الواضح عن أبي يوسف وغال بعض القائلين بأنه ليس بحجة فأنكر مرسل الصحابة إذا احتمل سماعه من تابعي . قال الآمدي : وفصل عيسى بن أبان فقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن هو من أئمة النقل مطلقا دون من سواهم وكذا نقله عنه أبو الحسين في المعتمد والسرخسي في عيون المسائل وقال إنما يعني به إذا حمل الناس عنه العلم وجب قبول مرسله وقال بعضهم أراد ابن أبان بحمل أهل العلم قبولهم منه لا على السماع قال ومن حمل الناس عنه الحديث المسند ولم يحملوا عنه المرسل فمرسله موقوف . ا ه‍ .